العلامة المجلسي

252

بحار الأنوار

رحمه الله في مجمع البيان قريب من كلامه هذا ( 1 ) وقال البيضاوي ( 2 ) وغيره من علماء العامة عند تفسير هذه الآية : فيها دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية انتهى وعبارة الكشاف موافقة لعبارة الطبرسي ره ، وكذا عبارة التفسير الكبير للفخري وقال السيد المرتضى علم الهدى أنار الله برهانه في كتاب تنزيه الأنبياء عند ذكر قوله تعالى : " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما " ( 3 ) إنما أراد تعالى أن الفشل خطر ببالهم ، ولو كان الهم في هذا المكان عزما لما كان الله وليهما ثم قال : وإرادة المعصية والعزم عليها معصية ، وقد تجاوز قوم حتى قالوا : العزم على الكبيرة كبيرة وعلى الكفر كفر انتهى كلامه نور الله مرقده وكلام صاحب الكشاف في تفسير هذه الآية مطابق لكلامه طاب ثراه ، وكذا كلام البيضاوي ( 4 ) وغيره وأيضا فقد صرح الفقهاء بأن الاصرار على الصغاير الذي هو معدود من الكبائر إما فعلي وهو المداومة على الصغائر بلا توبة ، وإما حكمي وهو العزم على فعل الصغاير متى تمكن منها وبالجملة فتصريحات المفسرين والفقهاء والأصوليين بهذا المطلب أزيد من أن تحصى والخوض فيه من قبيل توضيح الواضحات ، ومن تصفح كتب الخاصة والعامة لا يعتريه ريب فيها تلوناه فان قلت : قد ورد عن أئمتنا ( عليهم السلام ) أخبار كثيرة تشعر بأن العزم على المعصية [ ليس بمعصية ] كما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه قال : إن الله تعالى جعل لادم في ذريته من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بحسنة وعملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة لم تكتب عليه ، ومن هم

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 415 ( 2 ) أنوار التنزيل ص 237 ( 3 ) آل عمران : 122 ( 4 ) أنوار التنزيل ص 80